صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3562
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فأوكأت « 1 » به الجراب - ولذلك كانت تسمّى ذات النّطاقين - ثمّ لحق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر بغار في جبل يقال له ثور ، فمكث فيه ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر - وهو غلام شابّ لقن ثقف « 2 » فيرحل من عندهما سحرا فيصبح من قريش بمكّة كبائت ، فلا يسمع أمرا يكادان به إلّا وعاه ، حتّى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظّلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم ، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسلهما حتّى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس « 3 » . يفعل ذلك كلّ ليلة من تلك اللّيالي الثّلاث » ) * « 4 » . 39 - * ( عن البراء بن عازب - رضي اللّه عنهما - قال : جاء أبو بكر - رضي اللّه عنه - إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلا ، فقال لعازب : ابعث ابنك يحمله معي ، قال فحملته معه ، وخرج أبي ينتقد ثمنه ، فقال له أبي : يا أبا بكر ، حدّثني كيف صنعتما حين سريت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : نعم ، أسرينا ليلتنا ومن الغد حتّى قام قائم الظّهيرة ، وخلا الطّريق لا يمرّ فيه أحد ، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظلّ لم تأت عليه الشّمس فنزلنا عنده ، وسوّيت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مكانا بيدي ينام عليه ، وبسطت عليه فروة وقلت له : نم يا رسول اللّه ! وأنا أنفض لك ما حولك . فنام وخرجت أنفض ما حوله ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصّخرة يريد منها مثل الّذي أردنا . فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من أهل المدينة - أو مكّة - قلت : أفي غنمك لبن ؟ قال : نعم . قلت : أفتحلب ؟ قال : نعم . فأخذ شاة ، فقلت : انفض الضّرع من التّراب والشّعر والقذى . قال : فرأيت البراء يضرب إحدى يديه على الأخرى ينفض . فحلب في قعب « 5 » كثبة « 6 » من لبن ، ومعي إداوة حملتها للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يرتوي منها يشرب ويتوضّأ . فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكرهت أن أوقظه ، فوافقته حين استيقظ ، فصببت من الماء على اللّبن حتّى برد أسفله . فقلت : اشرب يا رسول اللّه ! فشرب حتّى رضيت ، ثمّ قال : ألم يأن للرّحيل : قلت : بلى . قال : فارتحلنا بعد ما مالت الشّمس ، واتّبعنا سراقة بن مالك ، فقلت : أتينا يا رسول اللّه ، فقال : لا تحزن ، إنّ اللّه معنا . فدعا عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فارتطمت به فرسه إلى بطنها - أرى في جلد من الأرض « 7 » ، ( شكّ زهير ) - فقال : إنّي أراكما قد دعوتما عليّ ، فادعوا لي ، فاللّه لكما أن أردّ عنكما الطّلب . فدعا له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنجا . فجعل لا يلقى أحدا إلّا قال : كفيتكم ما هنا ، فلا يلقى أحدا إلّا ردّه ، قال : ووفى لنا » ) * « 8 » . 40 - * ( عن عبد اللّه بن رباح عن أبي هريرة
--> ( 1 ) فأوكأت : من الوكاء وهو ما يشد به الكيس . ( 2 ) رجل لقن ثقف : إذا كان ضابطا لما يحويه قائما به . ( 3 ) الغلس : ظلام آخر الليل إذا اختلط بضوء الصباح . ( 4 ) البخاري الفتح 10 ( 5807 ) . ( 5 ) قعب : هو القدح الضخم الغليظ والجمع قعاب وأقعب . ( 6 ) كثبة : هي حلبة خفيفة ويطلق على القليل من الماء واللبن وعلى الجرعة تبقى في الإناء وعلى القليل من الطعام والشراب وغيرهما من كل مجتمع . ( 7 ) جلد من الأرض : أي أرض صلبة . ( 8 ) البخاري - الفتح 6 ( 3615 ) واللفظ له . ومسلم ( 2009 ) .